أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
39
تهذيب اللغة
وقد اهتُجِنَتْ الجاريةُ ، إذا افْتُرِعَت قبلَ أوانها . وقال الليث : الهِجَان من الإبل : البِيضُ الكِرامُ ، ناقةٌ هِجان وبعيرٌ هِجان ، ويُجمَع على الهَجائن . قال : وأرضٌ هِجَان ، إذا كانت تُرْبَتُها بَيضاءَ ، وأنشد : بأرض هِجانِ التّرْبِ وَسْمِيَّةِ الثّرى * عَذَاةٍ نأتْ عنها المُؤُوجَةُ والبَحْرُ ويقال للقوم الكِرام : إنهم لَمِن سَراة الهِجَان ، وقال الشمّاخ : ومِثْلُ سَراةِ قومك لم يُجارَوْا * إلى الرُّبَع الهِجَانِ ولا الثَّمِين وأُخبرتُ عن أبي الهيثم ، أنه قال : الروايةُ الصحيحة في هذا البيتِ : إلى رُبُع الرِّهان ولا الثَّمين * يقول : لم يُجارَوْا إلى رُبْع رِهانهم ولا ثُمُنه . قال : والرِّهان : الغايةُ التي يُستَبق إليها . يقول : مِثل سَراةِ قومِك لم يُجارَوْا إلى رُبُع غايتِهم التي بلغوها ونالُوها من المَجْد والشرف ، ولا إلى ثُمُنها . ابن بُزُرج : غِلْمةٌ أُهَيْجِنة ، وذلك أنّ أَهلَهم أَهجَنوا : أي زَوَّجوهم صِغاراً ، يزوَّج الغلامُ الصغيرُ الجاريةَ الصغيرة ، فيقال : أَهجَنَهُمْ أَهْلُهُم ، وأهجَنَ الرجلُ : إذا كَثُر هِجانُ إبلِه ، وهي كرامها ، وقال في قوله : حَرْفٌ أخُوها أَبُوها من مُهَجَّنةٍ * قال : أراد بمهجَّنة أنها ممنوعةٌ من فُحول الناس إلَّا من فحولِ تلادِها لعِتْقِها وكرمها قال : والهاجِنُ على مَيْسورها ابنةُ الحِقَّة ، والهاجن على مَعْسورها : ابنة اللّبُون ، وناقةٌ مُهَجَّنة : وهي المعتَسِرة . وقال أبو زيد : امرأة هِجَان ، من نِسوة هِجائن : وهي الكريمةُ الحَسَب التي لم يُعرق فيها الإماء تعريقاً . والهِجان من الإبل : الناقة الأدْماء : وهي الخالصة اللّون والعِتْق ، من نوق هِجان وهُجْن . وقال أبو الهَيْثَم في قوله : هذا جَناي وهِجانُه فيه * قال : الهجانُ : البيض ، وهو أحسنُ البياض وأعتَقُه في الإبل والرجال والنساء ، ويقال : خيار كل شيء هِجانُه ، وإنما أُخذ ذلك من الإبل ، وأصل الهِجان البيض ، وكلّ هجان أبيض وأنشد : وإذا قيلَ : مَن هِجانُ قُريش ؟ * كنت أنتَ الفَتَى وَأنتَ الهِجانُ قال : والعَرَبَ تَعُدُّ البياضَ من الألوان هِجاناً وكَرَماً : وأمّا الهَجِين فإنّ اللّيث قال : الهَجِين : ابن العربيّ من الأَمَة الراعية التي لا تُحَصَّن ، فإذا حُصِّنت فليس الولدُ بهَجِين ، والجميع الهُجَناء والمهَاجِنَة ، والفعلُ هَجُنَ يَهجُن هَجانةً وهُجْنة . قال : والهُجْنة في الكلام ما يَلزَمُك منه العيبُ ، تقول : لا تفعلْ كذا فيكون عليك هُجْنَة . وقال أبو زيد : رجُلٌ هَجِين بيِّن الهُجونة من قوم هُجَناء وهُجْن ، وامرأةٌ هِجانٌ : أي كريمةٌ وتكون البيضاءَ من نِسْوةٍ هُجْن بيِّنات الهَجانة .